أبو الصلاح الحلبي
338
تقريب المعارف
وبهذا يسقط اعتذارهم للرجل بأنه حكم على الظاهر في الملة من اتفاق الحكم على البينة ، وأنه عادل في حكمه ، وإن كانت فاطمة عليها السلام صادقة . لاتفاق العقلاء على أنه لا حكم للظن مع إمكان العلم ظنا ( 1 ) عن ثبوته ، وقد أجمع المسلمون على صحة الحكم بالعلم ، وأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة خزيمة بن ثابت فيما يعلم صحته ، لاستناده إلى صدق النبي صلى الله عليه وآله وثبوت نبوته ، وسماه ذا الشهادتين . فلا عذر إذا لمن منع مستحقا يعلمه كذلك ، ولا يصح وصفه عادلا مع قبضه يدا عما يعلم كونه ملكا لها ، وإباحته لمن يعلم أنه لا يستحقه ، لحصول العلم الضروري - الذي لا تصح مخالفته ، ولا انتظار دليل عقلي ولا شرعي بخلافه - بكون من كان كذلك ظالما . ومنها : رده شهادة أمير المؤمنين والحسنين عليهما السلام وأم أيمن بصحة النحلة ، مع إجماع الأمة على عدالتهم وعلمهم بموقع الشهادة ، وذلك يقتضي عدوله عن موجب الحكم إلى إرادة الظلم وفعله . واعتذاره للرد : بأن عليا عليه السلام ( زوج ) والحسنين عليهما السلام ابنان وأم أيمن مولاة ، وهم يجرون ( 2 ) إلى أنفسم بشهادتهم . ليس بعذر ، لأنه يقتضي القدح في عدالتهم المعلوم ثبوتها بإجماع ، ويدل على شك القادح في عدالتهم في نبوة النبي صلى الله عليه وآله أو جهله ، لحصول العلم من دينه بصواب ( 3 ) هؤلاء الشهود وكونهم من أعلا المباحين ( 4 ) درجة ، إذ التصديق بثبوت هذه الصفة لهم والقدح في عدالتهم لا يجتمع . ولأن هذا لو كان سببا مانعا من قبول شهادة العدل ، لكانت فاطمة وعلي
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في النسخة : " يحزنون " . ( 3 ) في النسخة : " بثواب " . ( 4 ) في النسخة : " المبانين " .